الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

414

موسوعة التاريخ الإسلامي

وهذا الخبر كالأخبار السابقة إنّما ينسجم مع كون الدعوة في الشعب أو بعد الإعلان لا مع السّر والكتمان ، ولا سيّما بالنظر إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي بعثت إليكم خاصّة ، وإلى الناس عامّة » . وهذه الجملة وان كانت تنسجم مع المبادأة بالدعوة الّا أنّ سائر الجمل في كلام الرسول لا تنسجم وذلك . والخبر ليس فيه عدد المدعوّين ، ولكن . . . روى مختصره فرات بن إبراهيم في تفسيره مسندا عن علي عليه السّلام قال : دعاهم فجمعهم على فخذة شاة وقعب من لبن ، وإنّ فيهم يومئذ ثلاثين رجلا « 1 » . ونقله القميّ في تفسيره فقال : نزلت بمكّة فجمع رسول اللّه بني هاشم وهم أربعون رجلا ، كلّ واحد منهم يأكل الجذعة ويشرب القربة ، فاتّخذ لهم طعاما يسيرا ، وأكلوا حتّى شبعوا ، فقال رسول اللّه : من يكون وصيّي ووزيري وخليفتي ؟ فقال لهم أبو لهب : جزما سحركم محمّد . فتفرّقوا . فلمّا كان اليوم الثاني أمر رسول اللّه ففعل لهم مثل ذلك ، فقال لهم رسول اللّه : أيّكم يكون وصيّي ووزيري وخليفتي ؟ فقال أبو لهب : جزما سحركم محمّد . فتفرّقوا . فلمّا كان اليوم الثالث أمر رسول اللّه ففعل لهم مثل ذلك فقال لهم رسول اللّه : أيّكم يكون وزيري وينجز عداتي ويقضي ديني ؟ فقام علي عليه السّلام فقال : أنا يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه : أنت هو . وكان أصغرهم سنّا وأحمشهم - أي أدقّهم - ساقا وأقلّهم مالا « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير فرات : 111 و 112 ، كما في البحار 18 : 211 ، 212 . ( 2 ) تفسير القمي 2 : 124 ط النجف الأشرف .